الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

107

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) عن الكافي بإسناده عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ، وأبا عبد الله عليه السّلام يقولان : " إن الله عز وجل فوّض إلى نبيه أمر خلقه ، لينظر كيف طاعتهم ، ثم تلا هذه الآية : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 . وفيه عنه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن الله تبارك وتعالى أدّب نبيّه صلَّى الله عليه وآله فلما انتهى به إلى ما أراد قال له : وإنك لعلى خلق عظيم 68 : 4 ( 2 ) ففوض إليه دينه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 وإن الله عز وجل فرض الفرائض ، ولم يقسم للجدّ شيئا ، وإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أطعمه السدس ، فأجاز الله جلّ ذكره له ذلك ، وذلك قول الله عز وجل : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب 38 : 39 ( 3 ) . أقول : قد ذكروا عليهم السّلام في غير واحد من الأخبار قولهم عليهم السّلام : إن الله تبارك وتعالى أدّب نبيّه صلَّى الله عليه وآله فلما انتهى إلى ما أراد ، وذلك لمعنى وحاصله : أنه صلَّى الله عليه وآله إنما وضع بعض الأحكام كما أشير إليه في هذا الحديث ، وفيما تقدم من حديث زرارة من وضع دية العين ونحوها بعد ما أدّبه الله تعالى بحيث صار صلَّى الله عليه وآله كما أراد من إحاطته صلَّى الله عليه وآله بمصالح الأمور ، وأنه لا يريد شيئا إلا ما أراده الله تعالى ، فبعد هذه المنزلة فوض إليه أمر الدين حتى في وضع الأحكام هكذا ، وأمضى الله تعالى ، وأجاز ما وضع علما منه تعالى أنه صلَّى الله عليه وآله لا يضع حكما إلا ما يريده الله ، وسيأتي توضيح لهذا قريبا إن شاء الله . وهذا من خصائصه صلَّى الله عليه وآله حيث إنه أشرف الأنبياء من جميع الجهات ، وإليه يشير ما فيه عن بصائر الدرجات في حديث ، وقال في آخره : " ولم يفوض إلى أحد من الأنبياء غيره " . وفيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن

--> ( 1 ) البحار ج 17 ص 4 . . ( 2 ) القلم : 4 . . ( 3 ) ص : 39 . .